أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
324
الرياض النضرة في مناقب العشرة
ذكر تلطفه في استنباط الحكم تقدم في هذا طرف في الموافقة الخامسة من الخصائص ، وعن أبي قتادة قال : أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رجل فقال يا رسول اللّه كيف تصوم ؟ قال فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلما رأى ذلك عمر بن الخطاب قال . رضينا باللّه ربا ، والإسلام دينا وبمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم نبيا ، نعوذ باللّه من غضب اللّه ومن غضب رسوله ، قال فجعل عمر يردد ذلك حتى سكن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من غضبه ، ثم قال عمر يا رسول اللّه ، كيف بمن يصوم الدهر كله ؟ قال : ( لا صام ولا أفطر ) . أي لم يصم ولم يفطر . قال : يا رسول اللّه كيف بمن يصوم يومين ويفطر يوما ؟ قال : ( أو يطيق ذلك أحد ؟ ) قال : فكيف بمن يصوم يوما ويفطر يوما قال : ( ذلك صوم داود ) . قال : فكيف بمن يصوم يوما ويفطر يومين ؟ قال : ( وددت أني أطيق ذلك ) . ثم قال : ( ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان هذا صيام الدهر كله ، وصيام يوم عرفة إني أحتسب على اللّه أن يكفر السنة التي بعده والسنة التي قبله ، وصيام يوم عاشوراء أني أحتسب على اللّه أن يكفر السنة التي قبله ) . خرجه مسلم والترمذي والنسائي . ذكر فراسته عن علي قال : كنا نقول إن ملكا ينطق على لسان عمر - خرجه الملاء في سيرته . وعن ابن عمر أنه كان إذا ذكر عمر قال للّه تلاد عمر ، لقل ما رأيته يحرك شفتيه بشيء قط إلا كان - خرجه الجوهري . وعنه قال : ما سمعت عمر يقول لشيء إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن ، بينما عمر جالس إذا مر به رجل جميل فقال : لقد أخطأ ظني ، أو أن هذا على دينه في الجاهلية ، أو لقد كان كاهنهم ، عليّ بالرجل فدعي له ، فقال له عمر : لقد أخطأ ظني أو أنك على دينك في الجاهلية أو لقد كنت كاهنهم ، فقال ما رأيت